حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
129
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
روي عن حمزة وحماد والشموني أنهم يسكتون على كل حرف ساكن بعده همزة سكتة لطيفة نحو : الأرض ، والأنهار ، وقالوا : آمنا ، وأشباه ذلك . والسبب فيه التمكين والمبالغة في تحقيقها ، لأن الهمزة بعد السكتة كالمبتدإ بها . والاختيار في الكلمة الواحدة أن لا تسكت على ساكن غير لام التعريف احترازا عن قطع الكلمة . الوقوف : « ألمّ » ( ج ) للاختلاف « لا ريب » ج على حذف خبر « لا » تقديره لا ريب فيه ، ثم يستأنف « فيه هدى » ومن وصل جعل فيه خبر « لا » أو وصف ريب وحذف خبر « لا » تقديره « لا ريب فيه عند المؤمنين » . والوقف على التقديرين على « فيه » و « هدى » خبر مبتدأ محذوف أي هو هدى ، ومن جعل « هدى » حالا للكتاب بإعمال معنى الإشارة في « ذلك » على تقدير : أشير إلى الكتاب هاديا لم يقف قبل « هدى للمتقين » ( لا ) لأن الذين صفتهم « ينفقون » لا للعطف ، ليدخل عبد اللّه بن سلام وأصحابه في المتقين ، فإن القرآن لهم هدى ، وليدخل الصحابة المؤمنون بالغيب في ثناء الهدى ووعد الفلاح . ولو ابتدأ « والذين » كان « أولئك على هدى » خبرهم مختصا بهم . واختص هدى القرآن واسم التقوى بالذين يؤمنون بالغيب . « من قبلك » ج لاختلاف النظم بتقديم المفعول . « يوقنون » ( ط ) لأن أولئك مبتدأ وليس بخبر عما قبله ، وكذلك على كل آية وقف بها إلا ما أعلم بعلامة ( لا ) المفلحون . التفسير وفيه أبحاث : البحث الأول في « ألم » اعلم أن الألفاظ التي يتهجى بها في قولهم ( ألف ، با ، تا ، ثا ) أسماء مسمياتها الحروف المبسوطة التي منها ركبت الكلم ، لأن الضاد مثلا لفظ مفرد دال بالتواطؤ على معنى مستقل بنفسه غير مقترن بأحد الأزمنة ، وذلك المعنى هو الحرف الأول من ضرب مثلا ، فيكون لفظ الضاد اسما ، ولهذا قد يتصرف في بعضها بالإمالة نحو ( با ، تا ) وبالتفخيم نحو ( با ، تا ) وبالتعريف والتنكير والجمع والتصغير والوصف والإسناد إليه والإضافة . وقولهم ( با ، تا ، ثا ) متهجاة ومقصورة نحو ( لا ) ثم قولهم كتبت باء بالمد نحو كتبت ( لا ) لا يدل على أنها حروف مثل ( لا ) : فإنهم إنما قالوا كذلك في التهجي لكثرة الاستعمال واستدعائها التخفيف ، والذي رواه ابن مسعود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف » وأيضا ما وقع في عبارات المتقدمين أنها حروف التهجي خليق بأن يصرف إلى التسامح والتجوز لأنه اسم للحرف وهما متلازمان ، أو لأن الحرف قد يطلق على الكلمة تسمية للجنس باسم النوع . ويحكى عن الخليل أنه سأل أصحابه : كيف تنطقون بالباء التي في ضرب ، والكاف التي في ذلك ؟ فقالوا : نقول باء ، كاف . فقال : إنما جئتم بالاسم لا الحرف . وقال : أقول : ب ، ك . ثم إنهم راعوا في هذه